الشيخ محمد إسحاق الفياض

308

المباحث الأصولية

التصديق بالآخر ، فطالما لم يتحول تصورها إلى التصديق بوجودها في الخارج لم يحصل التصديق بذيها . الرابع : أن آلية اللفظ للمعنى ليست بمعنى فنائه فيه ، وجعله كأنه هو المعنى ، وذلك لأن هذا الجعل حقيقة غير معقول ، باعتبار أن وجود اللفظ مباين لوجود المعنى ، فكيف يعقل فناؤه واندكاكه فيه ، وأما اعتبارا فهو يتوقف على تحقق أمرين : أحدهما امكان ترتب أثر المعنى على اللفظ . والآخر أن يكون هذا الاعتبار مولويا . ولكن شيء من الأمرين غير متحقق ، فلهذا لا معنى لاعتبار اللفظ فانيا في المعنى الموضوع له . بقي هنا شيء وهو أنه لا شبهة في أن الوضع حيثية تعليلية لا تقييدية ، فإنه يوجب حدوث العلاقة بين اللفظ الموضوع والمعنى الموضوع له مباشرة ، وهذه العلاقة تعطي للفظ صفة الصلاحية للحكاية عن المعنى والدلالة عليه ، فإذن تكون نسبة الوضع إلى دلالة اللفظ على المعنى نسبة العلة إلى المعلول . وأما العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي المصححة لاستعمال اللفظ فيه ، فقد يقال إنها حيثية تقييدية ويكون استحضارها وملاحظتها من شروط الاستعمال ، كاستحضار اللفظ والمعنى . ولكن الصحيح أنها حيثية تعليلية على أساس أن العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي التي تستتبع العلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي بالتبع ، وهذه العلاقة هي التي تعطي للفظ صفة الصلاحية للدلالة على المعنى المجازي والحكاية عنه مباشرة ، فيكون دور العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي دور العلية ، باعتبار أنها تعطي صلاحية الدلالة للفظ كالوضع ، فإذا فرض وضع لفظ بإزاء معنى ، فإنه كما يحدث علاقة بين اللفظ والمعنى الموضوع له مباشرة ، كذلك يحدث